مقاتل ابن عطية
146
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
دوني ، فأقول : يا رب مني ومن أمتي ! فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ واللّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم » فكان ابن مليكة يقول : اللهم إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا « 1 » . ثالثا : إنّ اللّه سبحانه قد خصّ الثناء بالمؤمنين من حضروا بيعة الشجرة ، ولم يشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد اللّه بن أبيّ وأوس بن خولي « 2 » وأضرابهم . رابعا : لقد أخبر القرآن الكريم أن في صحابة النبي جماعة من المنافقين ذمّهم اللّه في آيات كثيرة مثل قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ « 3 » . وفيهم من أخبر سبحانه عنهم بالإفك حيث رموا فراش رسول اللّه بالخيانة . وفيهم من أخبر سبحانه عنهم بقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً « 4 » . وكان ذلك عندما كان النبيّ قائما في مسجده يخطب خطبة الجمعة . وفيهم من قصد اغتيال النبي في عقبة هرش عند رجوعه من غزوة تبوك كما عند العامّة « 5 » ، أو من حجة الوداع أيضا كما عند الخاصة « 6 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر ، حديث رقم 6593 . ( 2 ) راجع خبر بيعة الشجرة أو الرضوان في مغازي الواقدي وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 291 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 101 . ( 4 ) سورة الجمعة : آية 11 . ( 5 ) صحيح مسلم ، باب صفات المنافقين ومغازي الواقدي ج 3 / 1042 ومسند أحمد ج 5 / 390 وفي تفسير قوله ( وهموا بما لم ينالوا ) سورة التوبة من الدر المنثور . ( 6 ) بحار الأنوار ج 28 / 97 .